كم طفلاً يترك المدرسة في المغرب؟

التعليم إلزامي في المغرب، لكن التطبيق الفعلي والحضور غالباً ما يتخلفان عن القوانين. تعاني البلاد من معدلات تسرب مرتفعة في مختلف المراحل التعليمية.

بعض الأرقام الأخيرة:

يشهد المغرب تسرب ما يقارب 280,000 طالب سنوياً، حيث يتسرب أكثر من نصفهم في المرحلة الإعدادية.

في العام الدراسي 2022-2023، بلغ عدد المتسربين حوالي 294,458، انخفاضاً من حوالي 334,664 في 2021-2022.

من بين أولئك الذين يتركون المدرسة، لا يعود عدد كبير منهم للالتحاق بها مجدداً. على سبيل المثال، في السنوات الأخيرة لم يعد حوالي 230,904 طالب ممن تسربوا.

التسرب شائع بشكل خاص في المناطق القروية، بين المجتمعات الضعيفة أو منخفضة الدخل. الفتيات أيضاً يتأثرن بشكل غير متناسب في سياقات معينة.

تعكس هذه الأرقام خسارة فادحة — ليس فقط في الفرص المتاحة للأطفال أنفسهم، ولكن أيضاً في رأس المال البشري للمجتمع المغربي.

لفهم كيف يمكن للكتب والأدب أن يساعد، من المفيد أولاً فهم التحديات:

المشقة الاقتصادية: قد تحتاج العائلات إلى أن يعمل الأطفال بدلاً من الذهاب للمدرسة. الفقر يجعل أيضاً التكاليف المرتبطة بالمدرسة (الكتب، الزي المدرسي، النقل) عبئاً.

المسافة والوصول الريفي: المدارس بعيدة، البنية التحتية ضعيفة، النقل غير متوفر، خاصة في المناطق النائية أو الجبلية.

جودة التعليم ومدى ملاءمته: إذا شعر الطلاب أن ما يتعلمونه غير ذي صلة، أو إذا كانت ظروف التدريس سيئة، تنخفض الدافعية؛ الكثيرون يعانون من المهارات الأساسية ويتخلفون عن الركب.

القضايا الاجتماعية: الزواج المبكر، عمالة الأطفال، المسؤوليات المنزلية، أو التوقعات الثقافية تسحب الأطفال أحياناً من المدرسة.

نقص الدعم المؤسسي: في كثير من الحالات، يوجد دعم علاجي محدود، مسارات بديلة/مهنية محدودة، أو عدم وجود خيارات لتعليم الفرصة الثانية.

مع كل هذه التحديات، يصبح واضحاً أن التعليم الرسمي كما يُقدم قد لا يكون كافياً للكثير من الأطفال — أو قد يكون غير متاح — لذا فإن البدائل والمسارات التعليمية التكميلية مهمة للغاية.

في حين كتب الأطفال، بما في ذلك أدب اليافعين، ليست مجرد ترفيه: إنها أدوات للمعرفة، وتكوين الهوية، والتفكير النقدي، والأمل. إليك كيف يمكنها المساعدة:

التعلم الذاتي

يمكن للكتب أن توفر محتوى يفوته الأطفال عندما يتسربون — محو الأمية الأساسي، الحساب، العلوم، التاريخ، إلخ. حتى لو ترك الطفل المدرسة، يمكنه الاستمرار في التعلم الذاتي باستخدام الكتب.

الدافعية، الإلهام، والهوية

غالباً ما يقدم أدب اليافعين وكتب الأطفال شخصيات تكافح وتنمو وتتغلب على التحديات. يمكن للقراء الشباب أن يروا أنفسهم في تلك القصص، ويطوروا طموحات، ويدركوا أن مسارات أخرى ممكنة.

مساحات تعلم آمنة

القراءة بشكل مستقل أو في مجموعات يمكن أن توفر مساحة آمنة لاستكشاف الأفكار، وتطوير مهارات اللغة، والتفاعل مع العالم خارج البيئة المباشرة للفرد.

دعم التعلم مدى الحياة والمهارات المهنية

العديد من كتب اليافعين تتناول القضايا الاجتماعية، والأخلاق، والتنمية الشخصية، ومهارات الحياة (الثقافة المالية، الوعي المدني، الصحة). هذه أمور حاسمة للشباب الذين قد يدخلون سوق العمل مبكراً، أو الذين يحتاجون للتعامل مع أوضاع تعليمية أقل رسمية.

الحفاظ على الثقافة والشمول

الكتب التي تناقش القضايا المحلية بشكل مباشر أو التي تعكس التجارب المعاشة لأطفال القرى والمناطق النائية توفر اعترافاً وتعزز احترام الذات. هذا يساعد الأطفال على الشعور بأنهم مرئيون، معتبرون، وأكثر احتمالاً للانخراط في التعلم.

ربط الوصول للكتب والتعلم المستمر

بالنظر إلى أعداد المتسربين، فإن جعل الكتب عالية الجودة متاحة هو أحد الروافع العملية للمساعدة في تخفيف الضرر. إليك كيف يعمل هذا الرابط، واقتراحات للاستراتيجيات:

المكتبات المجتمعية وغرف القراءة: مشاريع في المغرب تقوم بهذا بالفعل. على سبيل المثال، مشروع مكتبة المغرب ينشئ مكتبات في المناطق الريفية المحرومة؛ مكتبات صغيرة في المدارس حيث يمكن للطلاب استعارة الكتب أو حضور نوادي القراءة بعد المدرسة.

المكتبات المتنقلة / مجموعات القراءة: توفير مكتبات “متنقلة” أو مجموعات كتب للقرى النائية أو الأسر يسمح للأطفال الذين لا يستطيعون حضور المدرسة بانتظام بالوصول للكتب في المنزل.

الكتب بأشكال متاحة: يشمل ذلك الكتب باللغات، الكتب الصوتية، الطباعة الكبيرة، أو مواد للأطفال ذوي الإعاقة البصرية. 

أدب اليافعين كمادة جسر: يمكن لكتب اليافعين أن تساعد الشباب الذين تركوا المدرسة على الانتقال من التعلم غير الرسمي إلى معرفة أكثر تقدماً، من خلال كونها جذابة ومكتوبة بصوت يتردد صداه. يمكنها تعزيز عادات القراءة، بناء المفردات، محو الأمية النقدية، والتفكير التحليلي.

مدارس الفرصة الثانية + دعم القراءة: دمج برامج القراءة في مدارس الفرصة الثانية/المدارس المهنية، أو برامج محو أمية الكبار. عندما يعود الطلاب، تساعدهم الكتب وثقافة القراءة على اللحاق بالركب والبقاء متحفزين.

الشراكات مع المنظمات غير الحكومية، الناشرين، الدعم الحكومي: توسيع نطاق هذه الجهود يتطلب التنسيق: الدعم، التبرعات، السياسات التي تشجع النشر المحلي، الفن التوضيحي، الترجمة، التوزيع، والبرامج التي تدمج القراءة والمكتبات في التنمية الريفية، الإدماج الاجتماعي، إلخ.

تحديات جعل الكتب متاحة، وما يجب القيام به

بينما الحجة لصالح الكتب قوية، فإن إيصالها فعلياً لأيدي الأطفال الذين تركوا المدرسة له عوائق:

التكلفة والتوزيع: الطباعة، الشحن، صيانة الكتب في المناطق النائية أو الفقيرة بالموارد مكلفة.

الملاءمة: يجب أن تكون الكتب ملائمة ثقافياً، بلغات يفهمها الأطفال (العربية)، تعكس واقعهم. أدب اليافعين غالباً ما ينشأ في بيئات حضرية أو دول أجنبية ليس لها اي صلة بالواقع المغربي الحضري ولا سيما القروي.

مستويات محو الأمية: العديد من الأطفال الذين يتسربون لديهم محو أمية ضعيف. يجب أن تكون الكتب في مستويات مناسبة، مع دعم لمساعدتهم على التفاعل وهنا أهمية دور الشباب.

الدافعية والبيئة: إذا لم تكن البيئة المنزلية داعمة، أو إذا كان على الأطفال العمل أو القيام بواجبات عائلية، فقد لا يكون وجود الكتب كافياً. البرامج المصاحبة (مجموعات القراءة، المرشدون، الحوافز) تساعد.

لمعالجة هذه، تشمل الخطوات الممكنة:

  • سياسة حكومية لدعم برامج القراءة (التمويل، المناهج، المكتبات المتنقلة)
  • مبادرات الناشرين/المؤلفين المحليين، أعمال الترجمة، المواضيع المحلية
  • الدعم من المنظمات الدولية غير الحكومية والعمل الخيري
  • تدريب المعلمين ومشاركة المتطوعين المجتمعيين في الترويج للقراءة
  • استخدام التكنولوجيا: الكتب الإلكترونية، الكتب الصوتية، تطبيقات القراءة المحمولة (مع مراعاة الوصول للأجهزة والإنترنت)

الخلاصة

أرقام التسرب في المغرب مقلقة: مئات الآلاف من الطلاب يتركون المدرسة كل عام، والكثيرون لا يعودون أبداً. لكن التعليم المدرسي ليس المسار الوحيد للتعلم. إذا تم جعل كتب الأطفال وخاصة تلك الموجهة للشباب متاحة، ملائمة، وجذابة، يمكنها أن تلعب دوراً تحويلياً: مساعدة أولئك الذين يتركون المدرسة على مواصلة التعلم، تطوير التفكير النقدي، الحفاظ على الفضول، والحفاظ على الكرامة.

لا يمكن للكتب أن تحل كل المشاكل الهيكلية التي تؤدي للتسرب، لكنها تقدم أداة قوية في الاستراتيجية الأوسع: طريقة للحفاظ على المعرفة حية، للحفاظ على الأمل حياً، حتى عندما يتعطل التعليم الرسمي.