في كُتب أغافاي، لاحظنا اتجاهًا مقلقًا بين الأطفال المغاربة؛ فهم ببساطة لا يقرؤون بالقدر الذي يمكنهم به. في حين أن العديد من العوامل تساهم في هذه الظاهرة، يبرز عامل واحد بشكل بارز: نقص الكتب التي تتحدث حقًا عن تجارب أطفالنا وتراثهم وهويتهم الثقافية.
المرآة المفقودة: أين هي القصص المغربية؟
عندما تدخل إلى العديد من المكتبات في جميع أنحاء المغرب، ستجد رفوفًا تهيمن عليها القصص والشخصيات الغربية. في حين أن هذه الكتب لها قيمة بالتأكيد، إلا أنها غالبًا ما تقدم عوالم وقيم وتجارب تبدو بعيدة ومنفصلة عن الحياة اليومية لأطفالنا. يبحث قراؤنا الصغار عن مرايا (قصص تعكس تجاربهم الخاصة) لكنهم بدلاً من ذلك يجدون في الغالب نوافذ إلى ثقافات أخرى.
عندما لا يرى الأطفال أنفسهم ممثلين في القصص التي يقرؤونها، تصبح القراءة تمرينًا في التنقل في أرض غير مألوفة بدلاً من رحلة مبهجة من التعرف على الذات والاكتشاف. الرسالة التي يتلقونها، بشكل دقيق ولكن قوي، هي أن قصصهم لا تستحق السرد.
الهوية الثقافية من خلال الأدب
يلعب أدب الأطفال دورًا حاسمًا في تكوين الهوية. عندما يقرأ الأطفال المغاربة قصصًا تضم شخصيات تشبههم، وتتحدث لغاتهم، وتحتفل بأعيادهم، وتتنقل في مناظر طبيعية مألوفة؛ من جبال الأطلس المهيبة إلى المدن العتيقة النابضة بالحياة؛ فإنهم يطورون إحساسًا أقوى بمن هم وإلى أين ينتمون.
الكتب التي تمثل الثقافة المغربية بشكل أصيل تساعد الأطفال على:
- فهم تراثهم والاعتزاز به
- التواصل مع التقاليد التي تم تناقلها عبر الأجيال
- تطوير شعور بالانتماء داخل مجتمعهم
- بناء الثقة في هويتهم الثقافية
الارتباك الناتج عن الانفصال الثقافي
إن هيمنة السرديات الأجنبية في المشهد الأدبي لأطفالنا يخلق نوعًا من الارتباك الثقافي. يقع أطفالنا بين عالمين؛ العالم الذي يعيشونه يوميًا والعالم المقدم لهم في الكتب. يمكن أن يؤدي هذا الانفصال إلى:
- صعوبة في الارتباط بمواد القراءة، مما يؤدي إلى انخفاض الاهتمام بالقراءة
- تصور أن القراءة نشاط “مستورد” غير ذي صلة بحياتهم
- تحديات في تطوير إحساس قوي بالهوية الثقافية
- انخفاض الثقة بالنفس والفخر الثقافي
سد الفجوة: مهمة كُتب أغافاي
في كُتب أغافاي، نحن ملتزمون بتغيير هذه السردية. نعتقد أن الأطفال المغاربة يستحقون قصصًا تحتفل بالنسيج الغني لثقافتنا – قصصًا تتميز بالألوان النابضة بالحياة لملابسنا التقليدية، والتوابل العطرية لمطبخنا، وحكمة حكاياتنا الشعبية، وتنوع مناظرنا الطبيعية.
من خلال نشر وترويج الكتب ذات التمثيل المغربي الأصيل، نهدف إلى:
- إشعال شغف بالقراءة من خلال جعل الأدب ذي صلة شخصية
- الحفاظ على تراثنا الثقافي والاحتفال به
- تمكين الأطفال من تبني هويتهم والاعتزاز بها
- خلق جيل جديد من القراء ورواة القصص الواثقين
الطريق إلى الأمام
الحل ليس إزالة الكتب الاجنبية من رفوفنا، بل موازنتها بقصص تعكس سردنا الثقافي الخاص. عندما يتمكن الأطفال من رؤية أنفسهم في القصص التي يقرؤونها أثناء استكشاف ثقافات أخرى أيضًا، فإنهم يطورون إحساسًا قويًا بالهوية وتقديرًا للتنوع العالمي.
الآباء والمعلمون والناشرون وبائعو الكتب كلهم لهم أدوار يلعبونها في هذه الثورة الأدبية الثقافية. من خلال المطالبة بإنشاء ومشاركة القصص التي تمثل التجارب المغربية بشكل أصيل، يمكننا تعزيز حب القراءة المتجذر بعمق في الفخر الثقافي والتعرف على الذات.
في كُتب أغافاي، نحن نبدأ للتو في هذه الرحلة، وندعوكم للانضمام إلينا في ضمان أن يتمكن الأطفال المغاربة من العثور على أنفسهم في صفحات الكتب التي يقرؤونها. لأنه عندما يرى الأطفال أنفسهم في القصص، فمن المرجح أن يصبحوا جزءًا من قصة القراءة – قصة ستشكل مستقبلهم ومستقبل أمتنا.
ما هي القصص التي نحتاجها؟
ما هي القصص أو الشخصيات أو التقاليد المغربية التي تعتقد أنها مفقودة في رفوف كتب أطفالنا اليوم؟ كيف يمكننا العمل معًا لإحياء هذه السرديات الثقافية المهمة للجيل القادم من القراء؟