مسجد الكتبية ليس فقط أشهر معالم مراكش، بل هو أيضاً رمز للتراث الفكري والروحي الغني للمغرب. يحمل اسمه إرثاً من الكتب والتعلّم والمجتمع وهو تقليد تسعى كتب أغافاي إلى إحيائه من خلال قوة سرد القصص، خاصة لأطفال .
اسم “الكتبية”: مسجد الكتب
يأتي اسم “الكتبية” من الكلمة العربية “الكتبيين”، وتعني “باعة الكتب”. في القرن الثاني عشر، كانت المنطقة المحيطة بالمسجد سوقاً مزدحمة للمخطوطات، حيث كان العلماء والنسّاخ والتجار يجتمعون لشراء وبيع الكتب. أصبح المسجد نفسه مركزاً للمعرفة، يجذب المفكرين والقراء الذين كانوا يشاركون في المناقشات بعد الصلوات.
من بنى مسجد الكتبية ولماذا؟
بُني مسجد الكتبية في عهد الخليفة الموحدي يعقوب المنصور في القرن الثاني عشر، ليحل محل مسجد سابق بناه المرابطون. صُممت منارته الشامخة التي يبلغ ارتفاعها 77 متراً (253 قدماً). ليس فقط كمكان للعبادة، بل أيضاً كنور إرشادي للمسافرين وكبيان لروعة العمارة الموحدية.
كان المسجد بمثابة مركز ديني وتعليمي واجتماعي، حيث كان الناس يصلّون ويدرسون ويتبادلون الأفكار. شجع تقليد التجمع حول الكتب بعد الصلوات ثقافة التعلم التي أثرت الحياة الفكرية في مراكش لقرون.
ونستون تشرشل ولوحته لمسجد الكتبية
لم يلهم مسجد الكتبية العلماء والشعراء فحسب، بل ألهم أيضاً قادة العالم. من بينهم السير ونستون تشرشل. خلال الحرب العالمية الثانية، زار تشرشل مراكش في يناير 1943 بعد مؤتمر الدار البيضاء، حيث وجد العزاء في رسم المناظر الطبيعية الخلابة للمدينة.
مأخوذاً بصورة الكتبية المهيبة على خلفية جبال الأطلس، رسم تشرشل “برج مسجد الكتبية” وهو خروج نادر عن مشاهد الريف الإنجليزي المعتادة. تلتقط اللوحة، المحفوظة الآن في المجموعة الخاصة لعائلته، بشكل جميل الألوان الدافئة لمراكش عند غروب الشمس، مع منارة المسجد التي تقف كحارس خالد.
قال تشرشل ذات مرة: “لا يمكنك المجيء إلى شمال إفريقيا دون رؤية مراكش… يجب أن أرسم منارة مسجد الكتبية.” خلّد عمله الفني عظمة المسجد وعزز مكانته كرمز للجمال والصمود.
إعادة إحياء التقليد: كتب أغافاي
اليوم، تستلهم كتب أغافاي من العصر الذهبي للكتبية، حيث كانت الكتب في قلب حياة المجتمع. تماماً كما كانت محيط المسجد تعج بالعلماء ورواة القصص، تهدف كتب أغافاي إلى إعادة إشعال هذا الشغف بالقراءة بين أطفال المغرب.
من خلال إنشاء كتب أطفال عالية الجودة ومصممة بشكل جميل، تأمل كتب أغافاي في:
- الحفاظ على التراث المغربي من خلال القصص الجذابة.
- تشجيع حب القراءة من سن مبكرة.
- إحياء روح تقليد محبة الكتب في الكتبية في مراكش الحديثة.
يقف مسجد الكتبية كتذكير بزمن جمعت فيه الكتب الناس، مشعلة الفضول والحكمة. من علماء العصر الموحدي إلى ضربات فرشاة ونستون تشرشل، لا يزال إرثه مصدر إلهام. تواصل كتب أغافاي هذا التقليد، لضمان نمو الجيل القادم من المراكشيين محاطاً بقصص تعلمهم وتسحرهم وتربطهم بتراثهم.
دعونا نقلب صفحات التاريخ معاً ونكتب قصة جديدة… كتاباً تلو الآخر.