في العديد من التقاليد الثقافية العربية، تم للأسف تصوير الحرباء بصورة سلبية. غالبًا ما تُستخدم كمجاز للنفاق أو الخداع، وقد تم سوء فهم هذا المخلوق الرائع وتشويه صورته لأجيال عديدة. في دار نشر كتب أغافاي، نحن في مهمة لتغيير هذا التصور من خلال كتاب الأطفال الجديد “السيدة بوّوا والمشاعر الملونة”.
كسر المفاهيم الثقافية الخاطئة
أصبحت الكلمة العربية للحرباء مرادفة في بعض السياقات لشخص يغير آراءه أو سلوكه ليناسب مواقف مختلفة؛ أي منافق. هذا التصور الثقافي يفشل في الاعتراف بالإعجاز الطبيعي لقدرات التكيف الرائعة لهذا الحيوان.
من خلال إنشاء السيدة بوّوا، الحرباء الحكيمة التي تستخدم قدرتها على تغيير الألوان للتعبير عن المشاعر، ندعو الأطفال والوالدين لرؤية هذا الحيوان من خلال عدسة الفهم العلمي بدلاً من التحيز الثقافي.
الارتباط بالطفولة المغربية
من المثير للاهتمام أن الأطفال المغاربة ينشؤون مفتونين بالحرباء. هذه المخلوقات التي تُغير ألوانها تأسر خيال الصغار في جميع أنحاء البلاد، ومع ذلك نادراً ما يحصل هؤلاء الأطفال أنفسهم على فرصة للتعلم عن مشاعرهم الخاصة بطريقة منظمة وداعمة. هذه القطيعة شكلت تحدياً وفرصة لدار النشر كتب أغافاي.
الأطفال المغاربة لديهم فضول طبيعي حول الحرباء، والتي يرونها في كل مكان في طبيعتنا؛ تعبر الطرق بينما الناس يقودون، أو تظهر داخل مدننا العتيقة. أحياناً، تُعرض الحرباء للبيع في الأسواق. حتى البالغون مفتونون؛ سيتوقفون عما يفعلونه لمشاهدة حرباء تغير ألوانها وغالباً ما يدعون أطفالهم أو أحفادهم للاستمتاع بهذا ‘العرض’ الصغير.
العلم بدلاً من الصور النمطية
كشف البحث الحديث أن الحرباء لا تُغير لونها بشكل أساسي لتمتزج مع محيطها كما يُعتقد عادة. بل إن تحولاتها اللونية هي استجابات معقدة للإشارة إلى المزاج (مثل العدوان أو التوتر أو التودد)، وتغيرات درجة الحرارة، واحتياجات التواصل. عندما تشعر الحرباء بالتهديد أو الخوف، فإن تغيير لونها هو استجابة عاطفية؛ لا تختلف عن كيفية احمرار البشر عند الإحراج أو شحوبهم عند الخوف.
يستخدم كتاب “السيدة بوّوا والمشاعر الملونة” هذه الحقيقة العلمية كأساس لها. طوال القصة، تتغير ألوان السيدة بوّوا بينما تختبر مشاعر مختلفة؛ تصبح صفراء زاهية عندما تكون سعيدة، وزرقاء عميقة عندما تكون حزينة، وحمراء نابضة بالحياة عندما تكون غاضبة، ووردية عندما تكون مندهشة، وبنفسجية عندما تكون خائفة.
معالجة فجوة في التعليم العربي
في العالم العربي، يُوضع تركيز هائل على التطوير الفكري والإنجاز الأكاديمي. يُشجع الأطفال على تطوير مهارات التفكير وقدرات الحفظ والتفكير المنطقي. ومع ذلك، غالباً ما يحصل الذكاء العاطفي على اهتمام أقل بكثير في البيئات التعليمية التقليدية.
“ندرك أن أنظمتنا التعليمية تتفوق في تطوير العقل، لكنها تهمل القلب أحياناً”، يوضح المؤلف. “في دار النشر كتب أغافاي، نهدف لمساعدة الأطفال على فهم أنفسهم و فهم البالغين من حولهم على المستوى العاطفي. بعد استكشاف عالم السيدة بوّوا، سيتمكن الأطفال من تحديد مشاعرهم الخاصة بسهولة أكبر، والتحدث عن مشاعرهم، وأيضاً اكتشاف مشاعر مثل الغضب في الأشخاص من حولهم.”
هذه المعرفة العاطفية العملية لها قيمة هائلة في حياة الأطفال اليومية، مما يساعدهم على التنقل في المواقف الاجتماعية بثقة وتعاطف أكبر. من خلال إعطاء الأطفال المفردات للتعبير عن مشاعرهم الخاصة، يمكّنهم الكتاب من التواصل حول احتياجاتهم وتجاربهم بشكل أكثر فعالية.
بناء الذكاء العاطفي من خلال الإعجاز الطبيعي
من خلال وضع الحرباء كنموذج إيجابي للتعبير العاطفي، تقوم دارالنشر”ندرك أن أنظمتنا التعليمية تتفوق في تطوير العقل، لكنها تهمل القلب أحياناً”، يوضح المؤلف. “في دار النشر كتب أغافاي، نهدف لمساعدة الأطفال على فهم أنفسهم و فهم البالغين من حولهم على المستوى العاطفي. بعد استكشاف عالم السيدة بوّوا، سيتمكن الأطفال من تحديد مشاعرهم الخاصة بسهولة أكبر، والتحدث عن مشاعرهم، وأيضاً اكتشاف مشاعر مثل الغضب في الأشخاص من حولهم.”
بأكثر من تصحيح مفهوم ثقافي خاطئ؛ نحن نقدم للأطفال استعارة بصرية قوية لفهم مشاعرهم من خلال الاستلهام من الطبيعة.
تقول الكاتبة: “في العديد من البيوت العربية التقليدية، لا يُناقش أو يُشجع التعبير العاطفي بانفتاح دائماً، من خلال إنشاء شخصية حرباء محبوبة تُظهر مشاعرها بوضوح، نحن نعطي العائلات نقطة دخول لطيفة إلى المحادثات حول الذكاء العاطفي.”
يربط الشكل ثنائي اللغة للكتاب بالإنجليزية والعربية المنظورات الثقافية أكثر، مما يسمح للأطفال بتطوير مفردات عاطفية في كلتا اللغتين بينما يقدرون عجائب العالم الطبيعي.
تعاون عالمي بجذور محلية
إن إنشاء “السيدة بوّوا والمشاعر الملونة” يمثل تعاوناً فريداً عبر الثقافات. ساهمت الفنانة الفلسطينية المولد ميرا شحادة بالوجوه التعبيرية للانسان التي تلتقط المشاعر، بينما أحيت الرسامة الألمانية نادين فرانكه السيدة بوّوا- الحرباء- ومنظرها الصحراوي المغربي بطريقة نابضة بالحياة.
عمل هذا الفريق الدولي معاً برؤية مشتركة: الاحتفال بالوعي العاطفي مع تكريم الحقيقة العلمية وتحدي الصور النمطية الثقافية البالية.
ربط حكمة الطبيعة بالتعلم العاطفي
من خلال تحويل الحرباء من رمز للنفاق إلى دليل للتعبير العاطفي، تدعو دار النشر كتب أغافاي، القراء الصغار لمقاربة الطبيعة ومشاعرهم الخاصة بفضول واحترام. السيدة بوّوا توضح أن التغيير استجابة لبيئتنا ومشاعرنا ليس خداعاً – إنه تكيف طبيعي وصحي.
في هذا الكتاب الكرتوني المصور بجمال من 16 صفحة، يكتشف الأطفال أن مشاعرهم، مثل الحرباء، ملونة وديناميكية وجديرة بالتعبير. والوالدين، خاصة في المجتمعات الناطقة بالعربية، يُشجعون على احتضان المحادثات العاطفية كفرص للتواصل بدلاً من مصادر للانزعاج.
“السيدة بوّوا والمشاعر الملونة” ليست مجرد قصة – إنها دعوة لرؤية الحرباء والمشاعر في ضوء جديد، موجهة بالفهم العلمي والحكمة العاطفية بدلاً من المفاهيم الثقافية الخاطئة.
انضموا إلينا في دار النشر كتب أغافاي، بينما نحتفل بالطبيعة الحقيقية للحرباء وطيف المشاعر الإنسانية الجميل الذي يمكنها مساعدتنا على فهمه.

الكتاب “السيدة بوّوا والمشاعر الملونة” مجدول للنشر في خريف 2025. هذا الكتاب الكرتوني المتين من 16 صفحة يتضمن نصاً ثنائي اللغة بالإنجليزية والعربية، مما يجعله متاحاً للقراء الصغار والاباء والامهات ومثالياً لتعلم اللغات.